السيد الطباطبائي
71
تفسير الميزان
وخاصم ملك الموت قائلا : قال الله : " كل نفس ذائقه الموت " وقد ذقته ، وقال : " وإن منكم إلا واردها " وقد وردت النار ، وقال : " وما هم منها بمخرجين " ولست أخرج من الجنة بعد دخولها فأوحى الله إلى ملك الموت خصمك عبدي فاتركه ولا تتعرض له فبقي في الجنة . ورواه في العرائس عن وهب وفي آخره : فهو حي هناك فتارة يعبد الله في السماء الرابعة وتارة يتنعم في الجنة . وفي مستدرك الحاكم عن سمرة كان إدريس أبيض طويلا ضخم عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس وكانت إحدي عينيه أعظم من الأخرى ، وكانت في صدره نكتة بيضاء من غير برص فلما رأى الله من أهل الأرض ما رأى من جورهم واعتدائهم في أمر الله رفعه الله إلى السماء السادسة فهو حيث يقول : " ورفعناه مكانا عليا " . أقول : ولا يرتاب الناقد البصير في أن هذه الروايات إسرائيليات لعبت بها أيدي الوضع ، ويدفعها الموازين العلمية والأصول المسلمة من الدين . 3 - ويسمى عليه السلام بهرمس قال القفطي في كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء في ترجمة إدريس : اختلف الحكماء في مولده ومنشأه وعمن أخذ العلم قبل النبوة فقالت فرقة : ولد بمصر وسموه هرمس الهرامسة ، ومولده بمنف ، وقالوا : هو باليونانية إرميس وعرب بهرمس ، ومعنى إرميس عطارد ، وقال آخرون : اسمه باليونانية طرميس ، وهو عند العبرانيين خنوخ وعرب أخنوخ ، وسماه الله عز وجل في كتابه العربي المبين إدريس . وقال هؤلاء : إن معلمه اسمه الغوثاذيمون وقيل : أغثاذيمون المصري ، ولم يذكروا من كان هذا الرجل ؟ إلا أنهم قالوا : إنه أحد الأنبياء اليونانيين والمصريين ، وسموه أيضا أورين الثاني وإدريس عندهم أورين الثالث ، وتفسير غوثاذيمون السعيد الجد ، وقالوا : خرج هرمس من مصر وجاب الأرض كلها ثم عاد إليها ورفعه الله إليه ، بها وذلك بعد اثنين وثمانين سنة من عمره . وقالت فرقه أخرى : إن إدريس ولد ببابل ونشأ بها وأنه أخذ في أول عمره